علي الأحمدي الميانجي

149

مواقف الشيعة

وأتوكل عليه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن أولاده ذبحوا بشط الفرات من غير ذحل ( 1 ) ولا تراث . اللهم إني أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب ، وأن أقول خلاف ما أنزلت عليه من أخذ العهود لوصية علي بن أبي طالب عليه السلام المسلوب حقه المقتول من غير ذنب ، كما قتل ولده بالأمس في بيت من بيوت الله ، وبها معشر مسلمة بألسنتهم ، تعسا لرؤوسهم ! ما دفعت عنه ضيما في حياته ولا عند مماته ، حتى قبضته إليك محمود النقيبة ، طيب الضريبة ، معروف المناقب ، مشهور المذاهب ، لم تأخذه فيك لومة لائم ، ولا عذل عاذل ، هديته يا رب للاسلام صغيرا ، وحمدت مناقبه كبيرا ، ولم يزل ناصحا لك ولرسولك صلواتك عليه وآله حتى قبضته إليك ، زاهدا في الدنيا غير حريص عليها ، راغبا في الآخرة مجاهدا لك في سبيلك ، رضيته فاخترته ، وهديته إلى طريق مستقيم . أما بعد يا أهل الكوفة ، يا أهل المكر والغدر والخيلاء ، إنا أهل بيت ابتلانا الله بكم ، وابتلاكم بنا ، فجعل بلاءنا حسنا ، وجعل علمه عندنا وفهمه لدينا ، فنحن عيبة علمه ، ووعاء فهمه وحكمته ، وحجته في الأرض في بلاده لعباده ، أكرمنا الله بكرامته ، وفضلنا بنبيه صلى الله عليه وآله على كثير من خلقه تفضيلا ، فكذبتمونا ، وكفرتمونا ، ورأيتم قتالنا حلالا ، وأموالنا نهبا ، كأنا أولاد ترك أو كابل ، كما قتلتم جدنا بالأمس ، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت لحقد متقدم ، قرت بذلك عيونكم وفرحت به قلوبكم اجترأ منكم على الله ومكرا مكرتم ، والله خير الماكرين ، فلا تدعونكم أنفسكم إلى الجذل ( 2 ) بما أصبتم من دمائنا ، ونالت أيدكم من أموالنا ، فإن ما أصابنا من المصائب

--> ( 1 ) الذحل : الثأر . ( 2 ) الجذل : الفرح .